برئاسة أبى العزائم :

تأسيس الاتحـاد العالمـى للطـرق الصوفية

كل ما حصل للمسلمين من الحضارة والمعرفة والتقدم والقوة والوحدة وغيرها من القيم رهين سماحة الإسلام ومرونته: فمثلاً القوة السياسية لا تترسخ فى شعب من الشعوب إلا بوجود روح السماحة والتعايش السلمى فيما بينهم، وبها يتعارفون ويتفاهمون ويتشاورون ويستمعون الأقوال والآراء، ويتبعون أحسنها، وكذلك فعل المسلمون عملاً بقوله تعالى: ((فَبِشِّرْ عِبَادِ  * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) (الزمر: 17- 18).

بقلم رئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية

السيد محمد علاء الدين ماضى أبى العزائم

 

برئاسة أبى العزائم :

تأسيس الاتحـاد العالمـى للطـرق الصوفية

كل ما حصل للمسلمين من الحضارة والمعرفة والتقدم والقوة والوحدة وغيرها من القيم رهين سماحة الإسلام ومرونته: فمثلاً القوة السياسية لا تترسخ فى شعب من الشعوب إلا بوجود روح السماحة والتعايش السلمى فيما بينهم، وبها يتعارفون ويتفاهمون ويتشاورون ويستمعون الأقوال والآراء، ويتبعون أحسنها، وكذلك فعل المسلمون عملاً بقوله تعالى: ((فَبِشِّرْ عِبَادِ  * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) (الزمر: 17- 18).

وسماحة الإسلام ليست فى أحكامه فحسب – تصديقًا لقوله o: (بعثت بالحنيفية السمحة) [مسند الإمام أحمد 26/624 ح22291] – بل يجب تحقيقها فى الأرواح والنفوس وفى الخصال والأفكار والآراء لكى يكون المسلمون فى عواطفهم وتفكيرهم وعقولهم ومعارفهم وأعمالهم كلها سمحاء فيكونوا من أولى الألباب.

وإنما نؤكد على ترسيخ روح السماحة والمرونة بين أبناء الأمة الإسلامية، كفطرة إسلامية، وكطبيعة ثانية لهم، للوصول إلى خصلتين:

الأولى: الحيلولة بينهم وبين المفاخرات والتعصبات القومية والأحاسيس الشعبية والقبلية والحزبية ونحوها، فإنها لا تخفف صولتها إلا بهذه الخصلة الإلهية، ونحن نعلم أن إحياء القوميات القديمة لدى الشعوب المسلمة حيلة استعمارية، فإذا غلبت على شعور القومية الإسلامية التى هى أساس وحدتهم وتضامنهم، فسوف يرجعون إلى جاهليتهم، ويبتعدون عن إسلامهم وأمتهم.

ونحن نؤكد أن الإسلام لم يأت ليزيل القوميات بل اعترف بها كأمر واقع فى قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( (الحجرات: 13)، فالقوميات محترمة ما لم تقوم قبال التقوى التى بها قوام الأمة الإسلامية الواحدة. وهذا جار فى الأحزاب والجمعيات مما هى مثار التعصب والفرقة.

الثانية: – وهى أهم من الأولى – التحذير من التفرقة المذهبية التى ابتلى المسلمون بها – مع الأسف – منذ القرن الأول، ثم اشتدت وربت وتكثرت، وتشعبت بحماسة بالغة عند كل فرقة كما قال الله تعالى: )فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ( (المؤمنون: 53)، وقد غذاها جهل الشعوب بالإسلام، وأهواء المبتدعين وطغيان الحكام والسلاطين، فجعلت من كل فرقة جماعة متعصبة تعصبًا أعمى، لا ترى الحق إلا ما عندهم ولا الباطل إلا ما عند الآخرين.

والذى يزيل طغيانهم إنما هو تغليب روح السماحة والإنصاف على نفوس العلماء ثم الأتباع من كل مذهب، وهذا ما يعبر عنه ﺒ (التصوف الإسلامى)، والذى بُذلت وتُبذل جهود فى سبيله.

وتعد الوحدة الإسلامية ضرورة لمواجهة التحديات التى تواجه الأمة الإسلامية فى العصر الحاضر، كما أنها ضرورة فى كل عصر، ولذا لا يحق للمسلم أن يتهم غيره من المسلمين بالكفر أو عدم الإسلام، ما دام الجميع يلتقون حول الأصل الذى دعا إليه الرسول الأكرم o، وفى هذا الواقع المعاصر نجد أن الدعوة القرآنية النبوية هى الأصل الذى ينفع الناس فى هذا الزمان.

وإذا كان الله قد طلب منا أن ندعو أهل الكتاب – وكم بيننا وبينهم من خلافات فى العقيدة وفى كثير من القضايا – إلى كلمة سواء بيننا وبينهم، أفلا نقول لأهل القرآن من المسلمين: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم!، إن الأمر الذى يفرضه علينا القرآن فى التوحد هو ما يناسب حالة الأمة التى تتعرض منذ زمن بعيد إلى حالة حصار؛ لأن أعداءها يعلمون جيدًا أن وحدة المسلمين تمنع مخططاتهم.

اتحاد الصوفية

ومن ثم فإن الاتحاد العالمى للطرق الصوفية فكرة لتوحيد صفوف ستمائة مليون صوفى على مستوى العالم ممثلين فى شكل عشرات الطرق الصوفية، من أجل نشر الوسطية والتسامح من أجل أمن واستقرار المجتمعات الإنسانية، والأخذ بيدها إلى طريق العدل والحق بدلاً من الإرهاب والظلم.

فعلى مر التاريخ الإسلامى كان للنهج الصوفى دوره فى خدمة دين الله، وبناء الأمة الصالحة، وكان السبب وراء نجاح الصوفية وجود القدوة الصالحة.. فلقد قدم الصوفية طوال التاريخ الإسلامى أمثلة حية نابضة بتعاليم الإسلام، وكان أعلام الصوفية العظام خير قدوة للمجتمعات الإسلامية فى كل العصور، فاستضاء المسلمون بنورهم وتأسوا بهم، وساروا على نهجهم، ذلك لأنهم جسدوا تعاليم الإسلام فى الواقع، كما كانوا على الدوام ورثة الأحوال لسيد المرسلين J، واستطاع أعلام الصوفية فى كل البلدان الإسلامية قيادة الجماهير المسلمة تحت راية المنهاج الصوفى الحكيم، وظهر قادة صوفية عظام أثَّروا فى مجتمعاتهم تأثيرًا بالغًا من أمثال: الجنيد والجيلانى والرفاعى والبدوى والدسوقى والشاذلى وعبد السلام الأسمر وعبد القادر الجزائرى وعمر المختار ومحمد الفاتح وسيف الدين الباخرسى والعز بن عبد السلام.. وغيرهم.

وأهم ما يميز المنهاج الصوفى ما يلى:

1- الاعتماد على القدوة الصالحة.

2- بسر القدوة الصالحة استطاع الصوفية حمل راية الإسلام إلى كل مكان.

3- عدم وجود إرهابى أو متطرف واحد تحت عباءة الصوفية.

أهداف الاتحاد

والهدف من تأسيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية ما يلى:

1- تحقيق الترابط والتعاون بين الطرق الصوفية على مستوى العالم.

2- نشر الفكر الصوفى الوسطى الذى لا يميل إلى الإفراط أو التفريط.

3- إقامة مجتمع إسلامى يتحلى بأخلاق وآداب الإسلام، والتى تساعد على العمل والإنتاج وبناء حضارة تفخر بها الأجيال القادمة.

وسائل تحقيق أهداف الاتحاد

1- خروج الصوفية من الخلوات إلى الجلوات، وضرورة تحولهم من صالحين إلى مصلحين، وانتشارهم فى المجتمعات الإسلامية لقيادة عملية الإصلاح، ونشر أخلاق وآداب الإسلام.

2- الاهتمام بالجانب الإعلامى الصوفى عن طريق إصدار مجلة دورية لخدمة الصوفية والتصوف عالميًّا باللغة العربية واللغة الإنجليزية.

3- عقد مؤتمرات دورية لبحث أوجه العمل الإيجابى لمصلحة الصوفية والتصوف.

4- التواصل العلمى عن طريق تبادل المطبوعات بين الطرق الصوفية.

5- عمل موقع للاتحاد على الإنترنت لتسهيل تبادل المعلومات.

6- العمل على بث قناة فضائية صوفية، تعمل على توحيد كلمة المسلمين، ومواجهة التحديات والمخاطر التى تهددهم.

7- إنشاء صندوق مالى تابع للاتحاد لتمكين الطرق الصوفية من تنفيذ برنامجها الإصلاحى الشامل.

8- نشر منارات وزوايا الصوفية فى جميع أقطار العالم، وجعلها مراكز إشعاع لنور الإيمان والإسلام والتقوى.

9- تقديم العون المادى والروحى للمسلمين المستضعفين فى جميع أنحاء العالم.

10- تحريض الصوفية أن يمارسوا حقوقهم الكاملة فى الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية حيثما كانوا، واستثمار ثقلهم البشرى والروحى فى خدمة قضايا الإسلام والمسلمين.

المجلس الأعلى للاتحاد

من أجل هذا تم تأسيس الاتحاد من تسعة عشر شيخًا مصريًّا فى المؤتمر التأسيسى الذى عقد بالعاصمة الفرنسية باريس فى الفترة من 2-4 نوفمبر 2013م، وتم اختيار المجلس الأعلى للاتحاد كما يلى: السيد علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية رئيسًا، والسيد أحمد الحافظ التجانى شيخ الطريقة التجانية نائب رئيس الاتحاد للشئون الخارجية، والسيد محمد عبد الخالق الشبراوى شيخ الطريقة الشبراوية نائب رئيس الاتحاد للشئون الداخلية، والسيد عبد الحليم العزمى الحسينى الأمين العام والمتحدث الرسمى للاتحاد، والشيخ عمر البسطويسى السكرتير العام للاتحاد، والسيد محمد عبد المجيد الشرنوبى شيخ الطريقة الشرنوبية البرهامية أمين الصندوق.

عضوية الاتحاد

وباب الانضمام للاتحاد مفتوح للطرق سواء مصرية أو غير مصرية، أو مسجلة فى هيئات صوفية أو غير مسجلة، فأى مسمى (طريقة) يحق له أن ينضم إلى هذا الاتحاد، ولا يحق لهيئة أو منظمة أو اتحاد أو ائتلاف أن ينضم للاتحاد العالمى للطرق الصوفية؛ لأنه لا يقبل إلا الطرق الصوفية فقط، ويمكن لأبناء الطرق الصوفية الانضمام إلى الاتحاد بعد موافقة شيخ الطريقة التابع لها.

والاتحاد ليس كيانًا موازيًا للمشيخة العامة للطرق الصوفية فى مصر، فالمشيخة العامة للطرق الصوفية فى مصر عملها دعوى محلى خاص ببلد واحد هو مصر، أما الاتحاد العالمى للطرق الصوفية فعمله دولى يشمل كل المجتمعات التى يقطنها صوفية، وبالتالى فعمل الاتحاد أوسع وأشمل من عمل المشيخة العامة للطرق الصوفية، ويحق لأعضائها أن ينضموا للاتحاد بصفتهم طرقًا صوفية، أما المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر فلا يحق لها الانضمام للاتحاد لكونها هيئة وليست طريقة.

أما من ناحية العمل الدعوى لنشر التصوف الإسلامى فالمشيخة العامة للطرق الصوفية والاتحاد العالمى للطرق الصوفية يتفقان فى هذا العمل ولا خلاف بينهما فيه.

وأيضًا سيكون هناك تعاون مع الكيانات الإسلامية الأخرى من أجل الإسهام فى الدفاع عن الإسلام والمسلمين والأخذ بيد البشرية من هوة العنف والتطرف والإرهاب.

اتحاد الصوفية واتحاد القرضاوى

وقد ردد البعض أن الاتحاد العالمى للطرق الصوفية أسس لمنافسة اتحاد القرضاوى المحسوب على الإخوان، وللرد على هؤلاء نقول:

أولاً: ما يسمى الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين هو الغطاء الدينى لمشروع تقسيم العالم العربى والإسلامى، ولا يتكلم فيه سوى شخص واحد هو القرضاوى، ومن يطالع فتاويه يجد أنها تصب فى مصلحة هذا المشروع.

ثانيًا: الاتحاد العالمى للطرق الصوفية هو عمل شعبى لنشر الأخلاق المحمدية بين مختلف المجتمعات الإنسانية وليس منافسًا لأحد، وكما هو معلوم أن المنهاج الصوفى يتميز بالاعتماد على القدوة الصالحة، وبسر القدوة الصالحة استطاع الصوفية حمل راية الإسلام إلى كل مكان، وأيضًا عدم وجود إرهابى أو متطرف واحد تحت عباءة الصوفية.

ثالثًا: يجب أن تكون الصحوة القادمة صوفية المنهج؛ لأن المنهج الصوفى هو الحل الأمثل لمشكلات الأمة الإسلامية والعالم أجمع، وخصوصًا الأخلاقية منها والاجتماعية والاقتصادية.

رابعًا: لما كانت مصر هى قلب الأمة النابض- والتاريخ خير شاهد- كان الاقتراح بتأسيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، من داخل الطرق الصوفية بمصر، مصر التى وصف سيد الخلق سيدنا ومولانا محمد J أهلها بأنهم فى رباط إلى يوم القيامة، وبأنهم خير أجناد الأرض، وترك وصية واضحة للأمة الإسلامية أين كانوا وكيف كانوا بقوله J: (استوصوا بأهل مصر خيرًا).

لماذا فرنسا؟

إن دعم الحكومة الفرنسية لمؤتمر الدور الصوفى فى أمن واستقرار المجتمعات الذى عقد بباريس وأسفر عن تأسيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية ينحصر فى الموافقة على إقامته وتسهيل التأشيرات للحاضرين فقط، ولا دخل للحكومة الفرنسية من قريب أو بعيد فى تدعيم المؤتمر ماديًّا أو معنويًّا، والتاريخ خير شاهد أن الطرق الصوفية لا تستعمل من قبل أحد ضد أحد، بل هى بوسطيتها تستطيع أن تجمع كلمة الأطراف المختلفة، والأقرب للعقل السليم أن الحكومة الفرنسية- وغيرها من العالم الغربى الذى يعانى من التطرف والإرهاب المتشدد- تحتاج إلى وسطية واعتدال المنهج الصوفى الذى هو جوهر وحقيقة الإسلام.

الخطوات التالية

وقد اتفق المؤتمرون بباريس على تشكيل لجنة من الحضور بصفتهم الأعضاء المؤسسين للاتحاد، لوضع تصور كامل لعمل اللجان النوعية واختصاصاتها وأوجه نشاطها، واختيار رؤساء ومقررى وأعضاء تلك اللجان، على أن تعقد الاجتماعات بصفة دورية.

كما تقرر بصفة مبدئية تشكيل عدة لجان نوعية، وهى “العضوية، والدعوة، والثقافة، والعلاقات العامة والإعلام، والحوار الدينى، والعلاقات الدولية والمؤتمرات، واللجنة القانونية”، وتكليف رئيس الاتحاد باتخاذ الإجراءات اللازمة لاستكمال إجراءات التأسيس وإشهار الاتحاد، ومتابعة الاتصال مع الطرق الصوفية الراغبة فى الانضمام إلى عضوية الاتحاد، والاتصال بالجهات المعنية لحين استيفاء جميع الأوراق اللازمة، على أن يتبع الإشهار الدعوة إلى عقد جمعية عمومية للاتحاد العالمى للصوفية خلال خمسة أشهر من تاريخ الإشهار، وذلك لانتخاب المجلس الأعلى للاتحاد العالمى للطرق الصوفية والهيكل التنفيذى، والعمل المستقبلى لانضمام الاتحاد لعضوية الأمم المتحدة.

عنوان الاتحاد

العنوان المؤقت للاتحاد هو 110 شارع بلفى92100 بولونى بينكور- باريس، ومقرها التنفيذى هو مشيخة الطريقة العزمية بمصر، وجميع زوايا الطرق الصوفية الأعضاء بالاتحاد مقرَّات فرعية.

للتواصل:

4 شارع الشيخ حمـزة المتفرع مـن شارع بورسعيد- السيدة زينب – القاهرة – مصر (رمز بريدى 11461)

تليفون: 23901030(202+)

فاكس: 23954452(202+)

E-mail: wfsofi@gmail.com

www.facebook.com/wfsufi

www.wfsufi.com

ترك الرد

اترك تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا