Home عن الاتحاد كلمة رئيس الاتحاد وتوصيات مؤتمر التطرف الديني والإرهاب بباريس

كلمة رئيس الاتحاد وتوصيات مؤتمر التطرف الديني والإرهاب بباريس

by W.F.Sufi

 

كلمة رئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، السيد علاء أبو العزائم، في مؤتمر “التطرف الديني والإرهاب”، الذي نظمته منظمة “الأوفيد” (فرانكوايجيبسيان لحقوق الإنسان) التي يترأسها جون ماهر، يوم السبت 9 مايو 2015م بالعاصمة الفرنسية باريس.



كلمة رئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية وتوصيات مؤتمر التطرف الديني والإرهاب بباريس

كلمة رئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، السيد علاء أبو العزائم، في مؤتمر “التطرف الديني والإرهاب”، الذي نظمته منظمة “الأوفيد” (فرانكوايجيبسيان لحقوق الإنسان) التي يترأسها جون ماهر، يوم السبت 9 مايو 2015م بالعاصمة الفرنسية باريس.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله الطيبين الطاهرين، ورضى الله عن صحابته المنتجبين، وبعد:

فى البداية أشكر القائمين على تنظيم المؤتمر.. وأقول:

أولاً: إن الله تعالى سمانا مسلمين على لسان الخليل إبراهيم عليه السلام، فقال عز وجل: )مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ( (الحج: 78)، والمسلم هو نعت إنسان (شخص) يدين بالإسلام، وهو مفهوم رباني لكل من أسلم قلبه لله وآمن بكتبه ورسله، وهو مفهوم عام لكل من نطق بـ(لا إله إلا الله).

وقبل الثمانينيات لم يكن نعت (إسلامي) يلصق بالإنسان؛ لأنه صفة للأشياء (لغير الإنسان) كبلد إسلامي، رسالة إسلامية، حضارة إسلامية… إلخ.

أما اليوم فهو ممارس من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وأصبح المسلم يقصد به الإنسان المتدين المسالم، والإسلامي هو الإنسان المتطرف أو المتشدد، أو الذي يكفِّر من يخالفه، وقد يصل الأمر إلى استحلال دمه وقتله، وكذلك يطلق على التنظيمات التى تتبنى الفكرة الإسلامية السياسية، ويسعون لتحقيقها ضمن ميكافيللية العصر (الغاية تبرر الوسيلة).

ثانيًا: ما يقوم به الإسلاميون من قتل، لا يعتبر جهادًا في الإسلام، وإنما هو عدوان؛ لأنهم يعتدون على الآخر بينما الجهاد فى الإسلام يكون لرد عدوان، ولا يفرض ضد الشعوب التى لم تحارب المسلمين، وقد أكد القرآن فى أكثر من آية أنه تعالى لا يحب المعتدين؛ لذلك فعدوان الإسلاميين على مخالفيهم يستوجب من العالم أن يجتمع لمحاربتهم؛ لأنهم مفسدون فى الأرض.

وإجبارهم لغير المسلمين فى العراق وسوريا وليبيا ومصر وغيرها على الدخول فى الإسلام هو مخالفة صريحة لقوله تعالى:) لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ( (البقرة: 256)، وقوله تعالى: )فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ( (الكهف: 29)، وقوله تعالى: ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ( (الكافرون: 6).

أما سبيهم للنساء وبيعهن فى الأسواق فليس من دين الإسلام في شىء؛ لأن الرق معروف من قديم الأزل، وكان يتم بعدة طرق منها: الخطف، الأسر، البيع والشراء، ولد الأمة، الهدايا. ولما جاء الإسلام عالج هذه القضية بالتدرج فى التكاليف، وذلك بشراء العبيد وعتقهم، وأغلق أبواب الرق عن طريق تحريم استرقاق الحر، وجعل إعتقاء الرقبة من الكفارات مثل كفارة القتل الخطأ، قال تعالى: )وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ( (النساء: 92)، وكفارة الأيمان، قال تعالى: )لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ( (المائدة: 89)، وكفارة الظِّهار، قال تعالى: )وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا( (المجادلة: 3)، ومنع الكفار من تملك الرقيق، وأوجب إعتقاء الأقرباء وذوي الأرحام، وأعطى للعبد الفرصة فى شراء نفسه، وجعل الأمة حرة إذا ولدت ولدًا من سيدها.

لذلك فاستحداث الإسلاميين لنظام الرق بعد القضاء عليه ليس من تعاليم الإسلام.

ثالثًا: إن الأوضاع فى مصر تختلف عن أية دولة أخرى بها تعدد أديان، فالمسيحيون والمسلمون فى مصر نسيج واحد، وشركاء على أرض واحدة، والصوفية هم أقرب المسلمين للمسيحيين، وتجلى هذا القرب عندما شعر الطرفان بالخطر المحدق من الإسلاميين عليهما، فكوَّنوا (الرابطة المصرية- مسلمون ومسيحيون لبناء مصر)؛ لأن السلفيين المتأسلمين قاموا بالاعتداء على الكنائس المسيحية، والأضرحة والموالد الصوفية، فاتفق أعضاء الرابطة المصرية على دعم الفريق أحمد شفيق فى الانتخابات الرئاسية ضد الإسلامي محمد مرسي، وأيدوا الرئيس عبد الفتاح السيسي فى جميع مطالبه منذ 30 يونيه 2013م حتى اليوم، مرورًا بالانتخابات الرئاسية التى فاز بها السيسي، ودعم الدستور، وغير ذلك من القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

رابعًا: إن المسلمين يحترمون ويقدسون السيدة العذراء والسيد المسيح، وقد سمى الله فى القرآن الكريم سورة باسم السيدة مريم، وأخرى باسم العائلة المقدسة (آل عمران)، قال تعالى عن آل عمران: )إنَّ الله اصطَفى آدمَ ونُوحاً وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العالمين( (آل عمران: 3)، وقال عن السيدة مريم: )وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ( (التحريم: 12)، وقال: )وإذ قالت الملائِكَةُ يا مريمُ إنَّ الله اصطَفَاكِ وطَهَّرَكِ واصطَفَاكِ على نساءِ العالمين* يا مريمُ اقنُتِي لربِّكِ واسجُدِي واركَعِي مع الرَّاكعين * ذلك من أنبَاءِ الغيبِ نُوحِيهِ إليكَ وما كُنتَ لَدَيهِم إذ يُلقُونَ أقلامَهُم أيُّهُم يَكفُلُ مريمَ وما كُنتَ لَدَيِهم إذ يَختَصمُون * إذ قالت الملائِكَةُ يا مريمُ إنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ منهُ اسمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابنُ مريمَ وَجِيهاً في الدُّنيا والآخرةِ ومن المُقرَّبِين* ويُكَلِّمُ النَّاسَ في المَهدِ وكَهلاً ومن الصَّالِحين( (آل عمران: 42-46).

خامسًا: ليعلم الجميع أن الصوفية هم عنصر أمن واستقرار المجتمعات، ولم يخرج من عباءتهم إرهابي ولا متآمر ولا متطرف؛ لذلك فنحن ندعو جميع شعوب العالم الحر أن يدعموا الصوفية عمومًا والاتحاد العالمي للطرق الصوفية خصوصًا، وقد تأسس هذا الاتحاد بالجمهورية الفرنسية فى نوفمبر 2013م، بغرض توحيد كلمة 600 مليون صوفي فى العالم؛ من أجل أن يعم السلام والأمن ربوع العالم، وتنعم البشرية بالسعادة.

والدليل على ما سبق هو قبول الصوفية للآخر، والتعايش معه بسلام وحب، وخصوصًا أهل الكتاب (اليهود والمسيحيين)؛ لأن الصوفية يطبقون تعاليم الإسلام الصحيحة التى أباحت الزواج منهم، والطعام وحسن الجوار مع التمسك بالبر والإحسان إليهم، لقوله تعالى:) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ( (الممتحنة: 8).

وفقنا الله جميعًا لما يحقق سعادتنا وفوزنا فى الدنيا والآخرة.

—————————————

توصيات مؤتمر “التطرف الديني والإرهاب” بباريس

1- يؤكد المؤتمر أن التشدد والتطرّف الدينى هما مصدرا رئيسيا لتغذية ونمو الإرهاب.

2- يؤكد المؤتمر على أن خطر الإرهاب لم يعد قاصرًا على المناطق الملتهبة من العالم وبخاصة مناطق ثورات الربيع العربي بل ويمكن أن يمتد خطره إلى أوروبا والعالم كله.

3- يؤكد المؤتمر بأنه قد بات ملحًا على قادة المؤسسات الدينية الإسلامية ضرورة تجديد الخطاب الدينى ليكون خطابا وسطيا معتدلا بعيدا عن الغلو والتشدد.

4- يسجل المؤتمر وبكل تقدير دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بضرورة أن تكون هناك ثورة دينية تواجه التشدد وتصحيح المفاهيم الخاطئة.

5- يؤكد المؤتمر على ضرورة أن يكون الدين غايته التعايش السلمي بين البشر، وليس لإذكاء النزاعات والتفرقة والحروب.

6- يدعو المؤتمر المجتمع الدولي وخاصة دول الاتحاد الأوروبى بتقديم الدعم بشتى أنواعه إلى مصر فى حربها ضد الإرهاب.

7- يؤكد المؤتمر على دور المؤسسات الدينية على أن تدرك مسؤوليتها لتقديم صورة صحيحة عن الدين وخاصة الأزهر الشريف.

8-  يسجل المؤتمر، وبكل تقدير، دور الأزهر الشريف وما اتخذه من قرارات فى مؤتمره العالمى الأخير فى ديسمبر الماضى فى مواجهة التطرّف الدينى والإرهاب ونرى ضرورة تفعيل هذه القرارات.

9-  يطالب المؤتمر الدول الكبرى بألا تغلب مصالحها السياسية والاقتصادية على حساب انتهاك حقوق الإنسان ودعم المنظمات الإرهابية.

10- يطالب المؤتمر المجتمع الدولي وخاصة الدول المتحفظة على المواثيق والاتفاقيات الدولية بضرورة تفعيل المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فى مسألة حرية العقيدة والاعتقاد وحرية التحول الديني والحق فى المجاهرة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية بكل حرية ويدين ما يحدث فى سوريا وليبيا والعراق من انتهاك حقوق المسيحيين والمسلمين وارتكاب جرائم القتل على الهوية وما يحدث فى مصر من عرقلة بناء الكنائس.

 

11- يطالب المؤتمر بعض المؤسسات الدينية الإسلامية بمنع تدريس فقه القتل وكراهية أصحاب الديانات الأخرى.

Related Articles

Leave a Comment